الشيخ حسين الحلي

413

أصول الفقه

منكشفة لديك ، وذلك الحكم منه منجّز عنده ، وحينئذٍ يكون إلزامه بمقدّمته منجّزاً ، ويستحيل التفكيك بين إلزامه بذي المقدّمة وإلزامه بالمقدّمة . لأنّا نقول : إنّ إلزامه بذي المقدّمة يكون معلّقاً على عدم الترخيص الشرعي في ترك إحدى مقدّمتيه ، بمعنى أنّ العقل عند الترخيص المذكور لا يلزمك بإطاعة تلك الذات من هذه الناحية التي رخّص الشارع في مخالفته على تقدير كونها متّحدة مع ذلك الذي رخّصك الشارع فيه . وإن شئت قلت : إنّ حكم العقل بلزوم تلك المقدّمة ليس إلّا عبارة عن حكمه بلزوم تحصيل العلم بإطاعة تلك الذات ، فإنّ تلك المقدّمة ليست مقدّمة وجودية لحصول تلك الذات ، بل هي على تقدير انطباق تلك الذات عليها عين الذات لا أنّها مقدّمة وجودية لتلك الذات ، فلا يكون الاقدام على تلك المقدّمة إلّا تحصيلًا للعلم بحصول تلك الذات ، والعقل وإن ألزم بتحصيل العلم بحصول تلك الذات ، وهو محصّل أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وهذا المقدار من الحكم العقلي - أعني لزوم تحصيل الفراغ اليقيني - معلّق على عدم ترخيص الشارع في ترك تلك المقدّمة العلمية . وبعبارة أُخرى : أنّ هذه المقدّمة ليست مقدّمة لقول العقل : أطع تلك الذات ، بل هي مقدّمة لقوله : حصّل العلم بحصول تلك الذات ، وحكمه المذكور - أعني حصّل العلم بحصول تلك الذات - معلّق على عدم الترخيص الشرعي في ترك تلك المقدّمة ، الذي هو عبارة أُخرى عن عدم لزوم تحصيل العلم بحصول تلك الذات . وبالجملة : أنّك بتركك لتلك المقدّمة لو صادفت هي الواقع لا تكون مخالفاً لما هو المعلوم عالماً بالمخالفة لتكون عاصياً بذلك ، بل لا تكون إلّا محتملًا